الشيخ فاضل اللنكراني

13

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

الغرض ، فوحدة الغرض بهذا النحو لا تكشف عن وجود جامع وحداني بين المسائل بقاعدة عدم صدور الواحد إلّا من الواحد ، فإنّ استناد الغرض إلى المجموع بما هو هو لا يكون مخالفا لتلك القاعدة حتى نستكشف عن وجود الجامع ؛ لأنّ سببيّة المجموع من حيث هو سببيّة واحدة شخصيّة ، فالاستناد إليه استناد معلول واحد شخصي إلى علّة واحدة شخصيّة لا إلى علل كثيرة . ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ المؤثّر في الغرض الذي يترتّب على مجموع القضايا والقواعد هو المجموع من حيث المجموع ، لا كلّ واحدة واحدة منها ، فحينئذ لا سبيل لنا إلى استكشاف وجود جامع ذاتي بين المسائل ، فإنّ نسبة الغرض إلى المسائل نسبة الكلّ إلى الجزء ، لا نسبة الكلّي إلى مصاديقه وأفراده ، يعني : نسبة الغرض إلى المسائل نسبة « زيد » إلى أجزائه ، لا نسبة إنسان إلى مصاديقه ، فهذا هو الفرق بين الجامع والمجموع . وبالجملة : إن كان الواحد في المقدمة الأولى واحدا شخصيّا لا ربط له بالجامع الذاتي أصلا ، وإن كان الواحد فيها واحدا نوعيّا - بأن يكون الغرض كليّا ذا أفراد متعدّدة ، ويترتّب كلّ فرد منها على كلّ مسألة من المسائل بالاستقلال كما هو الصحيح - فالأمر واضح ؛ إذ لو فرض أنّ لعلم النحو - مثلا - ثلاثة مسائل نحو الفاعل مرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، والغرض منه صون اللسان عن الخطأ في المقال ، فحينئذ لو كان المجموع من حيث المجموع مؤثّرا في الغرض ، فلازم ذلك أنّه لو علم شخص كلّ مسائل علم النحو ما عدا مسألة واحدة لا يحصل الغرض المذكور ، كالصلاة التي لا تصحّ في صورة عدم صحّة جزء من أجزائها ، مع أنّه لو علم شخص مسألة واحدة من علم النحو لحصل له الغرض بالنسبة إليها وتحقّق مصداق من مصاديقه ، فيكون الغرض المترتّب على علم النحو واحدا نوعيّا . ومن هنا يعلم أنّ لكلّ مصداق من الغرض ربط بمسألة من مسائل علم النحو ،